تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٩٨ - فصل أخبار التعارض ومناقشتها
مشهوران مرويّان مأثوران عنكم. فقال: «خذ بقول أعدلهما عندك وأوثقهما في نفسك». فقلت: إنّهما معاً عدلان مرضيّان موثّقان. فقال: «اُنظر ما وافق منهما مذهب العامّة فاتركه وخذ بما خالفهم...». قلت: ربما كانا معاً موافقين لهم أو مخالفين فكيف أصنع؟ فقال: «إذن فخذ بما فيه الحائطة لدينك واترك ما خالف الاحتياط». فقلت: إنّهما معاً موافقان للاحتياط، أو مخالفان له فكيف أصنع؟ فقال: «إذن فتخيّر أحدهما، فتأخّذ به وتدع الآخر»، وفي رواية: «إذن فأرجه حتّى تلقى إمامك فتسأله».[١]
واُورد عليه بوجهين:
أحدهما: ضعف سند الحديث حيث لم يوجد مرويّة في شيءٍ من جوامع الأخبار المعروفة، ولم يحكها إلا ابن أبي الجمهور الإحسائي عن العلامة مرفوعة إلى زرارة، ولم يوجد ذلك في كتب العلامة أيضاً، مع ما في «عوالي اللئالي» من نقل أخبار العامّة والضعاف.[٢]
ثانيهما: من حيث الدلالة وهو ما أورد عليه في «الدرر» «من كون ذكر الصفات والشهرة من قبيل تمييز الحجّة عن اللاحجّة دون الترجيح، أمّا الشهرة فلما مرّ بيانه في المقبولة، وأمّا الصفات فقد ذكر في المقبولة ترجيحاً للحاكم لا الرواية، وأمّا في المرفوعة فالظاهر منه بقرينة سؤال السائل بعد ذلك «هما عدلان مرضيّان» أنّه ليس المراد من الأعدل هو التفضيل، بل المراد من كان منهما
[١]. عوالي اللئالي ٤: ١٣٣ / ٢٢٩؛ مستدرك الوسائل ١٧: ٣٠٣، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٢.
[٢]. دراسات في المكاسب المحرّمة ١: ١٠٢.