تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٩٥ - فصل أخبار التعارض ومناقشتها
كتاب الله فردّوه...».[١] حيث قيّد الإمامu الحديثين بالاختلاف والتعارض.
وأمّا حصول الوثوق بصدور الموافق للعامّة تقيّة بمجرّد معارضته لما هو مخالف لهم ممنوع؛ إذ يحتمل في نفسه عدم صدور المخالف، ولم يفرض في الخبر الوثوق بصدوره، وصرف مخالفة العامّة لا يوجب الوثوق بصدوره، بل القطع به كما في عبارة «الكفاية».
كما أنّ ما ادّعاه «من أنّ الصدور أو الظهور في الخبر المخالف للكتاب يكون موهوناً بحيث لا يعمّه أدلّة اعتبار السند ولا الظهور»[٢] كما ترى؛ إذ المفروض هو التخالف بغير التباين، وصدور مثل هذا النوع من الأخبار من الأئمّةG يقع كثيراً كما لا يخفى.
هذا مضافاً إلى أنّ جريان هذه الاُصول ليس مشروطاً بالظنّ الشخصي، بل ولا عدم الظنّ بخلافه، بل هي من الاُصول العقلائية المبنيّة على الظنّ النوعي، فتدبّر.
وأمّا التاسع، وهو أنّها تختصّ بزمان الحضور وقد ذكره في «الكفاية»[٣] مستنداً إلى ما في ذيله من قولهu «فأرجه حتّى تلقى إمامك»[٤] فالمطلوب منه الجمع بينه وبين أخبار التخيير بحملها على زمان الغيبة، لكنّه غير مفيد قطعاً؛ إذ كيف يمكن حمل أخبار التخيير الصادر في زمان الصادقين لمخاطب كحسن بن جهم أو سماعة أو حرث بن مغيرة على زمان الغيبة بحيث يكون ذلك لغواً لهم؟!
وأمّا العاشر، وهو أنّ العمل بهذه الرواية يوجب تخصيص أخبار التخيير
[١]. وسائل الشيعة ٢٧: ١١٨، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٢٩.
[٢]. كفاية الاُصول ٥٠٥ ـ ٥٠٦.
[٣]. كفاية الاُصول: ٥٠٥.
[٤]. تقدّم في الصفحة ٤٨٨.