تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٩٣ - فصل أخبار التعارض ومناقشتها
الترجيح بها ليس من الترجيحات الظنّية التي تعبّدنا الشارع بها، بل من جهة أنّه مقطوع به وإنّ غيره مقطوع الخلاف، وحمل قوله لا ريب فيه على عدم الريب بالإضافة إلى الآخر فيجب الأخذ به تعبّداً ركيك جدّاً من دون داع إلى هذا الحمل؛ لوضوح أنّ الخبر إذا صار مشتهراً بين الشيعة رواية وفتوى وعملاً ـ كما هو الظاهر من الاشتهار بين الأصحاب ـ يوجب القطع بصحّته وأنّ مضمونه هو حكم الإمامu، ولازم ذلك صيرورة غيره مقطوع الخلاف، فليس تقديم الخبر المشتهر بين الأصحاب من جهة الترجيح الذي يتكلّم فيه».[١] انتهى.
وقد يورد عليه بأنّ تفسير المشهور بما يوجب القطع بصدوره وعدم صدور مخالفه لا يناسب ذكره في المقبولة بعد الترجيح بالأعدلية والأوثقية، فإنّ مخالف المشهور حينئذٍ لا حجّية فيه حتّى يرى عدالة راويه أو أعدليته.
لكنّه مخدوش بعدم ذكر الأعدلية والأوثقية في المقبولة من مرجّحات الخبر، وإنّما ذكر ذلك قبل النظر إلى تعارض الخبرين من مرجّحات حاكم على حاكم آخر كما لا يخفى.
نعم، يرد عليه أوّلاً: أنّ الشهرة لو كانت موجبة للقطع بالصدور فالأخذ بمقطوع الصدور وطرح المقطوع عدم صدوره عقلي قطعي لا يحتاج إلى أمر الإمامu وبيانه، وحمل الأمر على الإرشاد خلاف الظاهر سيّما في مثل هذه الرواية كما لا يخفى.
وثانياً: أنّه على هذا الفرض لا يمكن تصوّر المشهورين؛ إذ كيف يحصل القطع بالمتعارضين؟!
[١]. درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٦٧١ ـ ٦٧٢.