تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٩٢ - فصل أخبار التعارض ومناقشتها
أحدهما: دعوى كون الرجوع إليهما من حيث الرواية أو الفتوى، ولا ضير في الرجوع إلى فقيهين بل فقهاء متعدّدون في أخذ الفتوى. لكنّ الإنصاف أنّ ذلك خلاف ظاهر الرواية بل نصّها، حيث نهى في صدرها الرجوع إلى حاكم الجور، ولا معنى في الرجوع إليهم في الفتوى، مضافاً إلى قوله: «فرضيا أن يكونا الناظرين في حقّهما فاختلفا فيما حكما... الحكم ما حكم...»[١] إلى غير ذلك.
الثاني: أن ينزّل فرض السؤال على خصوص صورة التداعي، وكثيراً ما يتّفق ذلك في باب الميراث، وبه يندفع الإشكالات الخمسة.
أمّا الأوّل والثاني، فلعدم تراضيهما على واحد، وحيث إنّ كلّ واحد منهما مدّع بعين حكماً.
وأمّا الثالث، فلاحتمال عثور كلّ منهما على قدح في الخبر الآخر.
وأمّا الرابع، فلا يبعد جواز تحريّهما بعد عدم نفوذ كلّ من الحكمين في حقّ واحد منهما، حيث إنّ حكم كلّ واحد منهما إنّما هو نافذ لمن رجع إليه لا غير، فيكون ذلك إرشاداً من الإمام لدفع الخصومة.
وأمّا الخامس، فلا ضير فيه أصلاً بعد ما عرفت من عدم نفوذ حكم كلّ واحد منهما إلا لواحد من المترافعين.
وأمّا الإشكال السابع ـ وهو كون تقديم المشهور على غيره من باب تمييز الحجّة عن اللاحجّة، لا من جهة ترجيح حجّة على حجّة ـ فقد ذكره في «الدرر» بتقريب: «أنّ الظاهر منه بقرينة قولهu في المقبولة فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه وإدراج الخبر المشتهر بين الأصحاب في جملة الاُمور التي رشدها بيّن أنّ
[١]. تقدّم في الصفحة: ٤٨٧.