تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٩
ثمّ أورد عليه: «بأن مقتضى أدلّة الاستصحاب هو البناء على اليقين السابق وعدم الاعتناء بالشكّ الطاري، وفرض وجوده بمنزلة العدم، ولازم ذلك وجوب الإتيان بركعة اُخرى متّصلة، فليس التنافي بينهما بالإطلاق والتقييد حتّى يجمع بينهما بتقييد الصحيحة بها، بل بالتباين».[١]
وأرى أنّه١ اختلط عليه كلام صاحب «الكفاية»، فإنّ صاحب «الكفاية» لم يدّع أنّ الصحيحة يدلّ على إتيان ركعة مطلقاً حتّى يقيّد بسائر الأخبار بالمنفصلة فيورد عليه ما اُورد، بل صريح صاحب «الكفاية» هو تقييد النقض لا تقييد الركعة، فإنّ مراده أنّ إطلاق النقض المنهيّ عنه وإن كان يقتضى إتيانها وإتيانها متّصلة، إلا أنّ الصحيحة يقيّد بسائر الأخبار، وفي الحقيقة يصير موجباً لنقض اليقين بهذا المقدار.
فلا يرد عليه إلا ادّعاء أنّ ذلك خلاف ظاهر الرواية في كون النهي عن النقض تعليلاً لوجوب الركعة المفصولة، ولكنّه ضعيف بأنّه يكفي أن يكون علّة لأصل لزوم الإتيان بالرابعة، والخصوصيات مستفادة من سائر كلمات الإمامu.
وقال المحقّق النائيني١ ـ وتبعه في «المصباح»[٢] ـ بأنّ المستفاد من الأخبار الخاصّة انقلاب وظيفة المكلّف عند الشكّ وعدم إتيانه بالركعة الرابعة إلى لزوم الإتيان بالركعة المفصولة، فيكون الموضوع للركعة المفصولة المكلّف المقيّد بأمرين: الأوّل كونه شاكّاً. الثاني: كونه غير آت بالرابعة، فإذا شكّ المكلّف بين الثلاث والأربع فقد حصل أحد القيدين بالوجدان وهو الشكّ والقيد الآخر وهو
[١]. مصباح الاُصول ٣: ٧٢.
[٢]. مصباح الاُصول ٣: ٧٦.