تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٨٥ - فصل أخبار التعارض ومناقشتها
فإنّه لو جاز العمل بأحدهما مخيّراً أو بما فيه مزيّة لما ينهاه عن العمل بواحد منهما على وجه الإطلاق، بل هو صريح في الإطلاق؛ إذ مع وجود المرجّح وهو مخالفة العامّة لم يجز له الأخذ والاستناد بما ليس فيه المرجّح.
لكنّه ضعيف السند أوّلاً، فإنّه مرسلة «الاحتجاج»، ومعارض بالمقبولة ثانياً، ومورده صورة التمكّن من اللقاء ثالثاً.
ومنها: ما رواه عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفرu في حديث قال: «اُنظروا أمرنا وما جائكم عنّا، فإن وجدتموه للقرآن موافقاً فخذوا به، وإن لم تجدوه موافقاً فردّوه، وإن اشتبه الأمر عليكم فقفوا عنده وردّوه إلينا حتّى نشرح لكم من ذلك ما شرح لنا».[١]
لكن لا دلالة فيه على كون المقصود مورد التعارض، بل الظاهر منه اختصاص حجّية الخبر بما كان موافقاً للقرآن، ولعلّه حيث لا يلتزم به يحمل على مورد التعارض.
بل يمكن الالتزام به، فإنّ المراد من عدم الموافقة هو المخالفة لا صرف سكوت القرآن عن المسألة مثلاً، فإنّه من المعلوم عدم الانتظار من الروايات أن يكون موافقاً بهذا المعنى؛ أي أن يكون هذا مفاد القرآن أيضاً، فإنّه من المسلّم أنّ وظيفتهمG بيان ما لم يبيّن في القرآن. نعم يمكن أن يكون نظر المستدلّين بالرواية هو عموم وشمول قوله. «وإن اشتبه عليكم الأمر...» فإنّ الاشتباه لا ينحصر بالاشتباه من حيث الموافقة أو المخالفة، بل كأنّه قاعدة كلّية يشمل الاشتباه بين الروايتين ولو من حيث التعارض أيضاً، وعلى أيّ حال فالرواية
[١]. وسائل الشيعة ٢٧: ١٢٠، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٣٧.