تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٨٤ - فصل أخبار التعارض ومناقشتها
النبيّ٦ أو الأئمّةG ثبوتاً مع الاطمئنان بصدوره، لا من حيث الصدور وعدم الصدور، فليس الكلام في مقام الشكّ في الصدور فراجع الرواية صدراً وذيلاً، لعلّه يناسب ما ذكرنا فتكون خارجة عن البحث بالمرّة.
ومنها: ما رواه في آخر «السرائر» نقلاً من كتاب «مسائل الرجال» أنّ محمّد بن علي بن عيسى كتب إلى علي بن محمّدu يسأله عن العلم المنقول إلينا عن آبائك وأجدادكG قد اختلف علينا فيه، فكيف العمل به على اختلافه، أو الردّ إليك فيما اختلف فيه، فكتبu: «ما علمتم أنّه قولنا فالزموه وما لم تعلموا فردّوه إلينا».[١]
فإنّه إن كان المراد منه تعليق حجّية الخبر على العلم بأنّه منهم، سواء كان له معارض أم لا، فهذا ممّا لم يقل به أحد، فلابدّ وأن يكون المراد هو مورد التعارض، وأنّه عند التعارض لو علم بصدور أحدهما فهو، وإلا فيجب التوقّف.
أو يقال: إنّه يفرض الرواية غير المتعارضة ممّا يعلم أنّها منهم بالعلم العرفي الاطمئناني، وإنّما لا يعلم مورد التعارض فيأمر بالتوقّف فكلا المتعارضين مشمول لما لا يعلم يجب التوقّف فيهما.
ومنها: ما عن سماعة بن مهران عن أبي عبداللهu قلت: يرد علينا حديثان واحد يأمرنا بالأخذ به، والآخر ينهانا عنه، قال: «لا تعمل بواحد منهما حتّى تلقىصاحبك فتسأله». قلت: لابدّ أن نعمل بواحد منهما، قال: «خذ بما فيه خلاف العامّة».[٢]
[١]. وسائل الشيعة ٢٧: ١١٩، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٣٦.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٧: ١٢٢، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٤٢.