تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٨٢ - فصل أخبار التعارض ومناقشتها
من الحكم الواقعي كما في قولهu «الناس في سعة ما لم يعلموا»[١] وهذا معنى تساقط الخبرين والرجوع إلى الأصل الموجود في المقام. ولا يقاس ذلك بما سبق في رواية ابن مغيرة،[٢] فإنّ المفروض في هذه الرواية هو الأمر والنهي، فكون المراد منها هو السعة من حيث الأمر والنهي الواردان قويّ جدّاً؛ إذ كلاهما حكم إلزامي وإن كان على فرض تساقطهما يرجع إلى العامّ الأعلى.
وأمّا السادسة وهو مرسلة الكليني فمضافاً إلى إرساله أوّلاً، وعدم ذكر صدره حتّى يتبيّن منه المراد ثانياً، يحتمل أن يكون مأخوذاً من ذيل رواية الحميري نقلاً بالمعنى ثالثاً، وعلى هذا لا يمكن الاعتماد عليه في هذا المهمّ.
ويتحصّل من ما مضى أنّ ما يستدلّ به للتخيير لا يتمّ دلالتها على المقصود إلا بعضها، وهو ضعيف سنداً، فتدبّر.
الطائفة الثانية: ما تدلّ على التوقّف مطلقاً سواء كان هناك مرجّح أم لا؟
فمنها: ما رواه الصدوق في «عيون الأخبار» عن أبيه وعن محمّد بن حسن بن أحمد بن الوليد جميعاً عن سعد بن عبدالله، عن محمّد بن عبدالله المسمعي، عن أحمد بن الحسن الميثمي. أنّه سأل الرضاu يوماً وقد اجتمع عنده قوم من أصحابه وقد كانوا يتنازعون في الحديثين المختلفين عن رسول الله٦ في الشيء الواحد، فقالu: «إنّ الله حرّم حراماً... فما ورد عليكم من خبرين مختلفين فاعرضوهما على كتاب الله... على سنن رسول الله٦ ... وما لم
[١]. مستدرك الوسائل ١٨: ٢٠، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ١٢، الحديث ٤.
[٢]. تقدّم في الصفحة ٤٧٤.