تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٨
بهذا تحقّق ذلك التقييد المعتبر لو أتى بالركعة المشكوكة موصولة، فالجمع بين مفاد القاعدة المزبورة ومراعاة ذلك التقييد لا يمكن إلا بإتيان الركعة منفصلة، فيتأمّل».[١]
وفيه: أنّ ذلك إنّما يصحّ لو تمّ المبنى، وهو كون المعتبر في الصلاة إحراز التقييد بعدم الزيادة، والظاهر من الأخبار أنّ المعتبر أن يأتي بالركعات المعيّنة لا زائداً، ولا يستفاد أكثر من ذلك عن قوله: «من زاد في صلاته فعليه الإعادة»[٢]، وهذا المعنى يثبت بالاستصحاب أيضاً، كما لا يخفى.
وفي «الكفاية»: إنّ الاحتياط كذلك لا يأبى عن إرادة اليقين بعدم الركعة المشكوكة، بل كان أصل الإتيان بها باقتضائه، غاية الأمر إتيانها مفصولة ينافي إطلاق النقض، وقد قام الدليل على التقييد في الشكّ في الرابعة وغيره، وأنّ المشكوكة لابدّ أن يؤتى بها مفصولة، فافهم.[٣]
وقد قرّر كلامه في «المصباح»: «بأنّ الصحيحة ساكتة عن كون الركعة الاُخرى متّصلة أو منفصلة بل تدلّ على عدم جواز نقض اليقين بالشكّ والبناء على الأقلّ، والإتيان بركعة اُخرى بلا قيد الاتّصال أو الانفصال، وأخذنا قيد الانفصال من روايات اُخر دالّة على وجوب البناء على الأكثر والإتيان بالمشكوك فيها منفصلة، فمقتضى الجمع بين الصحيحة وهذه الروايات هو تقييد الصحيحة بها والحكم بوجوب الإتيان بركعة اُخرى منفصلة»[٤].
[١]. درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٥٢٥.
[٢]. وسائل الشيعة ٨: ٢٣١، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الباب ١٩، الحديث ٢.
[٣]. كفاية الاُصول: ٤٥٠.
[٤]. مصباح الاُصول ٣: ٧٤.