تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٦٣ - فصل الأصل الأوّلي في المتعارضين
غير المقيّدة مولوياً بالقدرة، بل الملاك محرز في غير القادر أيضاً، والعجز عذر؛ ولذلك يجب الاحتياط عند الشكّ في القدرة.
وبالجملة: إنّه قد وقع الخلط فيما تقدّم من كلام صاحب «الكفاية» والسيّدالخوئي١ بين التزاحم في مقام الجعل والتزاحم في مقام الامتثال، وفرّعواكلامهم تارة على الأوّل واُخرى على الثاني مع ما يرى في كلام السيّد من الاتّكال على الدلالة الالتزامية تارة وعدم النظر إليها اُخرى ولتلخيص الكلامنقول:
أمّا من حيث التزاحم في مقام الامتثال، فإن قلنا بوجوب الالتزام بمفاد الطرق على أنّه حكم الله الواقعي وأنّه على السببية يحدث المصلحة في الالتزام بمؤدّى الطريق يصير باب التعارض من التزاحم مطلقاً؛ إذ الالتزام وعقد القلب على حكمين متناقضين أو متضادّين غير ممكن بمعنى أنّ المكلّف لا يتمكّن من الجمع بينهما حتّى إذا كان أحدهما إلزامياً والآخر غيره، وحيث لا ترجيح يحكم العقل بالتخيير.
وإن قلنا بأنّ الواجب هو تطبيق مجرّد العمل على مفاد الطرق من دون وجوب البناء والالتزام به يصير باب التعارض ـ على السببية ـ من قبيل التزاحم في بعض الصور دون بعضها الآخر، فإنّ التزاحم حينئذٍ إنّما يكون إذا كان مؤدّاهما حكمين إلزاميين، وأمّا إذا كان أحدهما أو كلاهما حكماً غير إلزامي فلا تزاحم، وقد يكون تزاحماً ولا تخيير، إن كان مؤدّى أحدهما حرمة شيء والآخر وجوب نفس ذلك الشيء وكان على فرض وجوبه توصّلياً، فإنّه وإن كان لا يقدر على الجمع بينهما إلا أنّه حيث لا يمكن خلّو المكلّف عنهما فالتكليف