تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٦١ - فصل الأصل الأوّلي في المتعارضين
فالملاك الوحيد للتعارض هو اجتماع الإثبات والنفي في موضوع واحد ولو بالنظر إلى الدلالة الالتزامي لكلّ منهما؛ ولذلك لا يلتزم بالتعارض والتساقط في الاُصول في كثير من الموارد حتّى في أطراف العلم الإجمالي إذا لم يلزم من العمل بهما مخالفة عملية ولو مع العلم بأنّ أحدهما خلاف الواقع، كاستصحاب النجاسة الجاري في أطراف العلم الإجمالي بطهارة أحدهما، وذلك لعدم حجّية الأصل في لوازمه لعدم الدليل على حجّيته فيه.
نعم، لو كان مال الأصلين إلى اجتماع الإثبات والنفي في مورد واحد يحصل التعارض من دون ترديد، كما إذا كان مفاد أصل طهارة شيء ومفاد الآخر نجاسته، فيقدّم أحدهما على الآخر بملاك الحكومة، أو التساقط إذا لم يكن بينهما حكومة، كما إذا اجتمع استصحاب الطهارة والنجاسة في طرفي ماء واحد مع العلم باتّحاد حكم الماء الواحد حتّى في مقام الظاهر.
نعم، فيما يوجب العمل بهما المخالفة العملية فيحصل التعارض بين نفس دليل الاُصول، فإنّه حينئذٍ وإن كان ليس بين مفاد الأصلين تعارض بمعنى عدم اجتماع الإثبات والنفي في شيء من الموردين لعدم حجّية كلّ منهما في لوازمه، إلا أنّ نفس الترخيص لا يمكن اجتماعهما؛ لأنّه يؤل إلى الترخيص في المعصية وهو قبيح على الحكيم تعالى، فالترخيص في كلّ منهما يتوقّف على عدم الترخيص في الآخر، فيؤل إلى اجتماع الترخيص وعدمه في كلّ من الموردين فيقع التعارض بين نفس الترخيصين. هذا على مبنى القوم وإلا فعلى ما قلنا في محلّه من عدم قبح الترخيص فيهما، كما في الشبهة البدوية فلا تعارض ولا تساقط، وإنّما المستفاد من الروايات لزوم الاحتياط في الشبهة المحصورة وعدم