تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٤٠ - فصل ضابط التعارض
هنا يوجب تغيير الدلالة التصوّرية. مثلاً أنّه لو سمعنا جملة «رأيت أسداً يرمي» يتبادر بالذهن من الأسد الرجل الشجاع من دون توجّه إلى أنّه صدر من اللافظ ذي الشعور والإرادة أم لا، ومن هذا القبيل تخصيص العامّ بالوصف بل وبالاستثناء أيضاً.
لكنّ كثيراً ما لا يكون القرينة المتّصلة بالكلام موجباً لتغيير دلالته التصوّرية، بل ينضمّ بالكلام كلاماً مستقلاً في دلالته منافياً لها، كما لو قال أكرم العلماء ولا بأس بترك إكرامهم، فإنّه لا يصعب على الذهن حينئذٍ أن يتصوّر مدلولهما معاً، ومعنى الجملتين ينطبع في الذهن معاً على حدّ سواء غير أنّه لا يمكن التصديق بإرادتهما معاً، فيقع التزاحم بينهما في مرحلة الدلالة التصديقية.
وهناك لابدّ أن يقال: إنّ الظهور التصديقي ينعقد على طبق ما يكون ظهوره التصوّري أقوى وآكد فيوجب التصرّف في الظهور التصوري الآخر بالبناء على المجاز أو التقييد أو التخصيص أو أيّ خلاف ظاهر آخر يفرض فيه، وعلى ذلك سيرة العقلاء.
وبذلك ينعقد الظهور التصديقي النهائي على طبق الأظهر، وهو الموضوع لحجّية الظهور.
ومن هذا القبيل تخصيص العامّ بالجملة المستقلّة، كما إذا قال أكرم العلماء ويحرم إكرام زيد، وليس المبرّر لذلك إلا تقديم الأظهر على الظاهر ببناء العقلاء.
وما يقال: «من أنّها لا تتمكّن من تفسير تقدّم الخاصّ على العامّ في مورد أظهرية دلالة العامّ من دلالة الخاصّ، كما لو قال لا يجب إكرام أيّ عالم وأكرم