تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٩١ - الثاني الأخبار
قول الخمسين وهم من المؤمنين أيضاً، بل ذلك يوجب انسداد باب القضاء، فالمراد منه هو تصديقه لفظاً وقولاً لا ترتيب الآثار عليه.
ثمّ هناك أخبار يتوّهم منها تعارضها لما سبق، بحيث لابدّ من الجمع بينها فيجمع بأن يراد منها ترك ترتيب الآثار. ولكن إمعان النظر فيها يرشد إلى عدم التعارض بين الطائفتين، بل قد يستفاد من الأخيرة أيضاً ما هو المطلوب وهو أصالة الصحّة.
ومنها: رواية عبدالله بن سنان عن أبي عبداللهu: «لا تثقنّ بأخيك كلّ الثقة، فإنّ صرعة الاسترسال لا تستقال».[١]
ومنها: ما في «نهج البلاغة» عن عليu «إذا استولى الصلاح على الزمان وأهله، ثمّ أساء رجل الظنّ برجل لم تظهر منه خزيته فقد ظلم، وإذا استولى الفساد على الزمان وأهله، فأحسن رجل الظنّ برجل فقد غرّر».[٢]
ومنها: قول أبي الحسنu في رواية محمّد بن هارون الحلاب: «إذا كان الجور أغلب من الحقّ، لم يحلّ لأحد أن يظنّ بأحد خيراً، حتّى يعرف ذلك منه».[٣]
قال الشيخ١: «إنّ الجمع بينها وبين الأخبار المتقدّمة يحصل بأن يراد من الأخبار ترك ترتيب آثار التهمة، والحمل على الوجه الحسن من حيث مجرّد
[١]. وسائل الشيعة ١٢: ١٤٧، كتاب الحجّ، أبواب أحكام العشرة، الباب ١٠٢، الحديث ٤، وفيه: «لن تستقال».
[٢]. نهج البلاغة: ٤٨٩، الحكمة ١١٤.
[٣]. وسائل الشيعة ١٩: ٨٧، كتاب الوديعة، الباب ٩، الحديث ٢.