تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٨٨ - الأوّل الكتاب
يستفاد من الرواية المذكورة وثانياً على كون المراد من القول هو الاعتقاد والظنّ ولا دليل على ذلك، بل المستفاد من روايات اُخرى الواردة في تفسيرها أنّ المراد نفس القول الحسن، كما روى في «الكافي» عن أبي جعفرu في الآية: «قولوا للناس أحسن ما تحبّون أن يقال فيكم».[١] كما في قوله تعالى: )فَقُولا له قَوْلاً ليّناً(.[٢]
وفي المعاني عنهu قال: «قولوا للناس أحسن ما تحبّون أن يقال لكم، فإنّ الله عزّ وجلّ يبغض اللعّان السبّاب الطعّان على المؤمنين الفاحش المتفحّش السائل الملحف ويحبّ الحليم العفيف المتعفّف».[٣]
وقد يستفاد من بعض الأخبار إرادة ما يعمّ القول أو التعرّض والمعاشرة والمخالطة الحسن للغير، ففي تفسير العيّاشي عن الصادقu: قال: «إنّ الله بعث محمّداً٦ بخمسة أسياف: فسيف على أهل الذمّة قال الله تعالى: )وَقُولُوا لِلنّاسِ حُسْناً( نزلت في أهل الذمّة ثمّ نسختها اُخرى قوله: )قاتِلُوا الّذِينَ لا يُؤمِنوُنَ...(».[٤]
وهذا ظاهر في إطلاق آخر للقول وهو شموله للكلام ومطلق التعرّض، يقال: لا تقل له إلا حسناً وخيراً، أي لا تتعرّض له إلا بالخير والحسن ولا تمسّه إلا بالخير والحسن.
[١]. الكافي ٢: ١٦٥ / ١٠.
[٢]. طه (٢٠): ٤٤.
[٣]. مجمع البيان ١: ٢٩٨.
[٤]. مستدرك الوسائل ١١: ٢٥، كتاب الجهاد، أبواب جهاد العدوّ وما يناسبه، الباب ٥، الحديث ٢.