تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٨٧ - الأوّل الكتاب
ومنها: قوله تعالى: )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنْ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ(.[١]
فإنّ ظنّ السوء إثم وإلا لم يكن شيء من الظنّ إثماً. والأمر بالاجتناب عنه حقيقةً بمعنى الاجتناب عن ترتيب أثر السوء حين الظنّ به، وإلا فنفس الظنّ غير قابل للنهي، فيجب ترتيب آثار الحسن والصحّة لعدم الواسطة بينهما.
ومنها: قوله تعالى: )أوفُوا بِالْعُقُود...(،[٢] وكذا قوله تعالى: )لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ...(،[٣] بناءً على أنّ الخارج من عمومه ليس إلا ما علم فساده؛ لأنّه المتيقّن فيدلّ على لزوم الوفاء وصحّة كلّ عقد إلا ما علم فساده، ويظهر من المحقّق الثاني الاستدلال به في مسألة بيع الراهن مدّعياً لسبق إذن المرتهن وأنكر المرتهن السبق أنّ الأصل صحّة البيع ولزومه ووجوب الوفاء بالعقد.[٤] هذا.
لكن ضعف الأخير واضح، فإنّه من التمسّك بالعامّ في الشبهات المصداقية للمخصّص، ولا يقال به. نعم يصحّ التمسّك بعمومه في ما إذا شكّ في صحّة عقد أو عدمها بالشبهة الحكمية، وكذا فيما كان من قبيل الشبهات المفهومية للمخصّص، كما إذا شكّ أنّ الربا يشمل بيع المعدود بالزيادة أم لا؟ وأمّا الاُولى فالاستدلال بها متوقّف أوّلاً على كون الآية في مقام بيان حكم الشك. ولعلّه
[١]. الحجرات (٤٠): ١٢.
[٢]. المائدة (٥): ١.
[٣]. النساء (٤): ٢٩.
[٤]. جامع المقاصد ٥: ١٦٢.