تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٨٦ - الأوّل الكتاب
على أنّه جاهل بخمريته أو أنّه يفعله ناسياً.
هذه هو الأقسام الثلاثة في مقام التصوّر، وهل يتكفّل الدليل إثبات الأصل في الموارد الثلاثة أو يختصّ ببعضها دون غيره؟ لابدّ من بيان ما يستند إليه أوّلاً، ثمّ التأمّل فيها.
وقد استدلّ لها في الجملة بالأدلّة الأربعة:
الأوّل: الكتاب
منها: قوله تعالى: )وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِى إِسْرَائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِى الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلا قَلِيلاً مِنْكُمْ وَأنْتُمْ مُعْرِضُونَ(،[١] أي قولوا قولاً حسناً، وسمّاه حسناً للمبالغة بناءً على تفسيره بما في «الكافي» عن الصادقu: في قوله تعالى: )وَقُولُوا لِلنّاسِ حُسْناً( قال: «قولوا للناس حسناً ولا تقولوا إلا خيراً حتّى تعلموا ما هو».[٢]
بناءً على كون المراد من القول الظنّ والاعتقاد، وحيث إنّ الاعتقاد من الاُمور غير الاختيارية، فالمراد ترتيب آثار الخير عليه.
ولا يرد عليه ـ كما قيل[٣] ـ بأنّ في سياقه ما هو غير واجب فيضعّف دلالتها على الوجوب لما بيّن في محلّه من عدم كون السياق موجباً لسقوط حجّية الأمر على الوجوب.
[١]. البقرة (٢): ٨٣.
[٢]. الكافي ٢: ١٦٤ / ٩.
[٣]. القواعد الفقهية، المكارم الشيرازي ١: ١١٦ ـ ١١٧.