تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٨
وقد نبّه لذلك١ واستشكل على نفسه بأنّ قضيته أن يكون علّة عدم الإعادة حينئذٍ بعد انكشاف وقوع الصلاة في النجاسة هو إحراز الطهارة حالها باستصحابها، لا الطهارة المحرزة بالاستصحاب، مع أنّ قضيّة التعليل أن تكون العلّة له هي نفسها لا إحرازها، ضرورة أنّ نتيجة قوله: «لأنّك كنت على يقين...» أنّه على الطهارة، لا أنّه مستصحبها، كما لا يخفى».[١]
وحاصله: أنّه لو كان الإحراز شرطاً للزم تعليله بالإحراز بأن يقال: لأنّك أحرزت الطهارة، لا بالصغرى والكبرى المذكورتين المنتجتين نفس الطهارة، لاإحرازها.
وما تفصّى عنه من أنّ التعليل إنّما هو بلحاظ حال قبل انكشاف الحال لنكتة التنبيه على حجّية الاستصحاب، وأنّه كان هناك استصحاب، لا يكفي في المقام وإلا لكفى ذلك في الجواب الأوّل أيضاً وكان أولى كما لا يخفى.
ثمّ قال في «الكفاية»: إنّه لا يكاد يوجب الإشكال فيه والعجز عن التفصّي عنه إشكالاً في دلالة الرواية على الاستصحاب، فإنّه لازم على كلّ حال، كان مفاده قاعدته أو قاعدة اليقين، مع بداهة عدم خروجه منهما فتأمّل جيّداً.[٢]
وفيه أوّلاً: أنّ لزوم الإشكال على أيّ حال لا يعيّن كون المقصود من القاعدة هو الاستصحاب دون قاعدة اليقين.
وثانياً: لا يمكن حملها على قاعدة اليقين في الفرض المفروض، وهو اليقين بأنّ النجاسة المرئية فعلاً هو النجاسة السابقة؛ إذ قاعدة اليقين متقوّم باليقين
[١]. كفاية الاُصول: ٤٤٩.
[٢]. كفاية الاُصول: ٤٤٩.