تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٤١ - المبحث الثاني حال الاستصحاب مع قاعدة الفراغ والتجاوز
كما قرّر في محلّه، وحاصله أنّ المتكلّم إن اُحرز كونه في مقام بيان ما هو مراده في اللبّ، وأظهر في مقام الإظهار لفظاً مطلقاً، ولم يكن منصرفاً إلى شيء من الخصوصيّات، يحكم العرف بأنّ مراده في اللبّ هو المطلق، وإلا لم يعلمنا إراته الواقعية، وهو خلاف كونه في مقام إظهار ذلك.
وثانياً: أنّ الكلّ عند العرف إنّما يدلّ على استيعاب أفراد ما يتلوه في القضية اللفظية، لا أفراد ما يكون مراداً في اللبّ، وبعبارة اُخرى: العموم والإطلاق يردان على الشيء في عرض واحد، لا أنّ العموم يرد عليه بعد إحراز الإطلاق.
فتحصّل: أنّ الالتزام بوحدة القاعدتين ممّا لا مناص منه، ولا يرد عليه إشكال.
الثالثة: قد عرفت أنّ الظاهر من موضوع الأخبار هو الشكّ في الوجود، وحينئذٍ فلا مناص من أنّ المراد من المضيّ والتجاوز هو التجاوز عن محلّه الذي ينبغي أن يوجد فيه ومضيّه، لا بمعنى تقدير لفظ المحلّ، بل ينسب المضيّ بنفسالمشكوك بنحو من التوسعة والتنزيل، كما في )وَاسْئَلِ الْقَرْيَة([١] كما حقّق في محلّه.
والمراد من المحلّ هو الموضع الذي لو أتى به فيه لم يلزم منه اختلال في الترتيب المقرّر. وبعبارة اُخرى: محلّ الشيء هي المرتبة المقرّرة له بحكم العقل أو بوضع الشارع.
قال الشيخ١: «أو غيره ولو كان نفس المكلّف من جهة اعتياده بإتيان ذلك المشكوك في ذلك المحلّ، فمحل... وربّما يتخيّل انصراف إطلاق الأخبار إلى غيره، مع أنّ فتح هذا الباب بالنسبة إلى العادة يوجب مخالفة إطلاقات كثيرة،
[١]. يوسف (١٢): ٨٢.