تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٣٨ - المبحث الثاني حال الاستصحاب مع قاعدة الفراغ والتجاوز
«إنّ الشكّ في صحّة المأتيّ به حكمه حكم الشكّ في الإتيان، بل هو هو؛ لأنّ مرجعه إلى الشكّ في وجود الشيء الصحيح. ومحلّ الكلام ما لا يرجع فيه الشكّ إلى الشكّ في ترك بعض ما يعتبر في الصحّة، كما لو شكّ في تحقّق الموالاة المعتبرة في حروف الكلمة أو كلمات الآية.
لكنّ الإنصاف أنّ الإلحاق لا يخلو عن إشكال؛ لأنّ الظاهر من أخبار الشكّ في الشيء مختصّ بغير هذه الصورة، إلا أن يدّعى تنقيح المناط أو يستند فيه إلى بعض ما يستفاد منه العموم، مثل موثّقة ابن أبي يعفور، أو يجعل أصالة الصحّة في الفاعل المريد للصحيح أصلاً برأسه، ومدركه ظهور حال المسلم كما قال به فخر الدين... ».[١]
وقد عرفت: أنّ الإشكال لا يختصّ بالمورد الذي أشار إليه من الموالاة التي هي من كيفيات الفعل المتّحدة معه وجوداً، بل يلحق به الشكّ في عدم المانع والقاطع، فلا مناص إلا أن يلتزم بتعدّد القاعدتين ولكلّ منهما دليل خاصّ يخصّه.
نعم هنا كلام آخر وهو أنّ قاعدة التجاوز مقدّمة على قاعدة الفراغ وحاكمة عليها؛ لأنّ الشكّ في الصحّة مسبّب دائماً عن الشكّ في الإخلال بشيء ممّا يعتبر في المأمور به، وبعد الفراغ عن العمل كما يكون مورداً لقاعدة الفراغ يكون مورداً لقاعدة التجاوز أيضاً، وهاهنا يرفع الشكّ في الصحّة وترفع موضوع قاعدة الفراغ، فلا يبقى مجال لجريانها.
وإن أبيت عن الحكومة، من جهة أنّ مفاد قاعدة التجاوز ليس هو الصحّة وعدم الشكّ فيه، بل المضي وعدم الاعتناء ـ كما هو مفاد قاعدة الفراغ أيضاً ـ فلا
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٣٤٢.