تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٩٩ - المبحث الأوّل في قاعدة اليد
وأنّ الشارع إنّما اعتبر هذه الغلبة تسهيلاً على العباد، فلا إشكال في تقديمها على الاستصحاب على ما عرفت: من حكومة أدلّة الأمارات على أدلّة الاستصحاب.
وإن قلنا: بأنّها غير كاشفة بنفسها عن الملكية، أو أنّها كاشفة لكن اعتبار الشارع له ليس من هذه الحيثية، بل جعلها في محلّ الشكّ تعبّداً؛ لتوقّف استقامة النظام على اعتبارها ـ نظير أصالة الطهارة ـ كما يشير إليه قولهu في ذيل رواية حفص بن غياث، الدالّة على الحكم بالملكيّة على ما في يد المسلمين «ولو لا ذلك لما قام للمسلمين سوق...».
فالأظهر أيضاً تقديمها على الاستصحاب، إذ لولا هذا لم يجز التمسّك بها في أكثر المقامات، فيلزم المحذور المنصوص، إلى أن قال: وإن شئت. قلت: إنّ دليلها أخصّ من عمومات الاستصحاب.
لكن قال بعد هذا التقريب: «هذا، مع أنّ الظاهر من الفتوى والنصّ الوارد في اليد ـ مثل رواية حفص بن غياث ـ أنّ اعتبار اليد أمر كان مبنى عمل الناس في اُمورهم وقد أمضاه الشارع، ولا يخفى: أنّ عمل العرف عليه من باب الأمارة، لا من باب الأصل التعبّدي».[١] انتهى.
ولا منافاة بين الكلامين، كما قد يتوهّم، فإنّ مراده أنّ ذيل الرواية يشير إلى ذلك أي إنّه لو لا القاعدة لما كان للمسلمين سوق، أمّا أنّ اعتبار الشارع هل هو بهذا اللحاظ أو لأجل كشفها عن الملكية وغلبة موافقتها له؟ فلم يدّع دلالتها على ذلك فتدبّر.
٣. ومنها: ما عن أبي عبداللهu بطريق صحيح في حديث فدك: «إنّ
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٣٢١ ـ ٣٢٣.