تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٨٠ - أحدهما في تعارض الاستصحاب مع سائر الاُصول العملية
والمستصحب كان هو اليقين بالحكم، فالمعنى أنّك يا أيّها الشكّ تكون على يقين كما كنت سابقاً، وليس لك أن تنقض هذا اليقين، وعلى هذا يكون الاستصحاب مقدّماً على سائر الاُصول بالحكومة؛ لأنّه يدلّ على وجوب معاملة اليقين مع هذا الشكّ بلسانه الابتدائي، فموضوع الاُصول الشرعية منتف شرعاً وإن كان باقياً عقلاً...».[١] انتهى ملخّصاً.
وهذا الوجه وجيه لو تمّ استظهاره من الدليل، لكنّه محلّ تأمّل؛ إذ غايةمايستفاد من الدليل عدم نقض اليقين عملاً، وأمّا فرض نفسه متيقّناً فلا يستفاد منه.
ولو تمّ ذلك لاُشكل تقديم الأمارات عليه؛ لأنّ لسانه حينئذٍ يساوي لسان الأمارات، فتأمّل.
والذي يمكن أن يقال: إنّ مفاد دليل الاستصحاب هو النهي عن الالتزام بالأحكام المجعولة للشاكّ، ومعناه أنّك إذا كنت على يقين من شيء فشككت فليس لك أن تعمل بما يعمله الشاكّ، بل يجب عليك عدم الاعتناء بالشكّ وعدمترتيب آثاره وأحكامه، بل تعمل بما يعمله المتيقّن، فيقدّم على الاُصولالاُخر التي هي الوظائف المقرّرة للشاكّ، وأحكام الشكّ من باب الحكومة.
وهذه الحكومة إنّما هي من قبيل القسم الثاني الذي نقلناه سابقاً من «الدرر»، فإنّه كما أنّ الدليل الذي يدّعي رفع موضوع دليل آخر حاكم عليه، كذلك إذا كان بلسان نفي التشريع والجعل، كأن يقول: أكرم العلماء، ثمّ يقول: ما أردت أو
[١]. درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٦٢٩.