تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٦٩ - المقام الثاني اعتبار عدم الأمارة المعتبرة في مورد الاستصحاب
وأمّا الحكومة فهي عبارة عن انتفاء الموضوع لثبوت المتعبّد به بالتعبّد الشرعي... .
والوجه في تقديمه عدم المنافاة حقيقة بين الدليل الحاكم والمحكوم عليه.
وتوضيح ذلك: أنّ القضايا الحقيقيّة متكفّلة لإثبات الحكم على تقدير وجود الموضوع، وليست متعرّضة لبيان الموضوع إثباتاً ونفياً... وحيث إنّ دليل الحاكم شأنه التصرّف في الموضوع، فلا منافاة بينه وبين الدليل المحكوم، كما في دليل الدالّ على حرمة الخمر وأنّ هذا المائع ليس بخمر أو قوله: «وحرّم الربا» وقوله: «لا ربا بين الوالد والولد»... ومفاد أدلّة الاستصحاب هو الحكم بالبقاء على تقدير وجود الشكّ فيه، ومفاد الأمارة هو الارتفاع وعدم البقاء، وبعد ثبوت الارتفاع بالتعبّد الشرعي لا يبقى موضوع للاستصحاب...».[١] انتهى ملخّصاً.
فهو١ ـ وإن كان صائباً في صدر كلامه من جهة نفي كون ضابط الحكومة هو نظر أحد الدليلين بمدلوله اللفظي إلى الآخر حتّى يكون بالنسبة إليه كالمفسّر ويكون بمنزلة قوله: «أعني» بل يكفي كونه وارداً في إثبات أو نفي موضوع الآخر... .
إلا أنّه مع عدم تماميّته في نفسه وعدم شموله لجميع موارد الحكومة، مثل ما مرّ في كلام «الدرر» من كون الحاكم متعرّضاً ومتصرّفاً في عقد حمل المحكوم
[١]. مصباح الاُصول ٣: ٢٩٧ ـ ٢٩٩.