تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٤
البلدان والملل، بل هذا النحو من السيرة جار في أوامر الموالي العرفية أيضاً، فإنّ العبد المأمور بزراعة البستان يداوم على عمله حتّى يثبت بداء مولاه عنه، ولا ينصرف عن فعله بمجرّد احتمال ندم المولى وتغيير إرادته والشكّ فيه كما لا يخفى. نعم ما يرى من سيرة المتشرّعة على ذلك أيضاً يكشف عن وصول دليل من الشرع إليهم، ولا أقلّ من ثبوت عدم الردع، والأوّل مشكل، وأمّا الثاني فليسببعيد.
الثاني: الاستدلال بحصول الظنّ بالبقاء
أنّ الثبوت في السابق موجب للظنّ به في اللاحق.
وأورد عليه في «الكفاية» أوّلاً: بمنع الصغرى وهو حصول الظنّ شخصياً أو نوعياً.
وثانياً: بمنع الكبرى وهو حجيّة هذا الظنّ.[١]
ونزيد عليه أنّه لو قيل باعتبار هذا الظنّ لبناء العقلاء على العمل به لنقول إنّه يرجع إلى الاستدلال بالسيرة وقد مرّ الكلام فيه.
الثالث: الاستدلال بالإجماع
الإجماع المنقول عن المبادي، حيث قال: «الاستصحاب حجّة لإجماع الفقهاء على أنّه متى حصل حكم، ثمّ وقع الشكّ في أنّه طرء ما يزيله أم لا وجب الحكم ببقائه على ما كان أوّلاً، ولو لا القول بأنّ الاستصحاب حجّة لكان ترجيحاً لأحد
[١]. كفاية الاٌصول: ٤٣٩.