تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٣٢ - الأمر الأوّل اعتبار بقاء الموضوع
ثمّ قال: والدليل على اعتبار هذا الشرط في جريان الاستصحاب واضح؛ لأنّه لو لم يعلم تحقّقه لاحقاً؛ فإذا اُريد إبقاء المستصحب العارض له المتقوّم به: فإمّا أن يبقى في غير محلّ وموضوع، وهو محال. إمّا أن يبقى في موضوع غير الموضوع السابق ومن المعلوم أنّ هذا ليس إبقاء لنفس ذلك العارض، وإنّما هو حكم بحدوث عارض مثله في موضوع جديد، فيخرج عن الاستصحاب....
وبعبارة اُخرى: بقاء المستصحب لا في موضوع محال، وكذا في موضوع آخر؛ إمّا لاستحالة انتقال العرض، وإمّا لأنّ المتيقّن سابقاً وجوده في الموضوع السابق، والحكم بعدم ثبوته لهذا الموضوع الجديد ليس نقضاً للمتيقّن السابق.
ثمّ قال: «وممّا ذكرنا يعلم: أنّ المعتبر هو العلم ببقاء الموضوع، ولا يكفي احتمال البقاء، إذ لابدّ من العلم بكون الحكم بوجود المستصحب إبقاءً، والحكم بعدمه نقضاً... .[١]
واعترض عليه في «الكفاية» بأنّ استحالة انتقال العرض إلى موضوع آخر حقيقة غير مستلزم لاستحالته تعبّداً والالتزام بآثاره شرعاً.[٢]
وقد بنى على أنّ المعتبر هو بقاء الموضوع بمعنى اتّحاد القضيّة المتيقّنة والمشكوكة موضوعاً كاتحادهما حكماً؛ ضرورة أنّه بدونه لا يكون الشكّ في البقاء بل في الحدوث، ولا رفع اليد عن اليقين في محلّ الشكّ نقض اليقين بالشكّ. فاعتبار البقاء بهذا المعنى لا يحتاج إلى زيادة بيان وإقامة برهان...، وأمّا بمعنى إحراز وجود الموضوع خارجاً فلا يعتبر قطعاً في جريانه لتحقّق أركانه
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٢٩٠ ـ ٢٩١.
[٢]. كفاية الاُصول: ٤٨٦.