تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٩٩ - التنبيه الحادي عشر أصالة تأخّر الحادث
الحالة السابقة، ووجهه أنّ تلك الحالة السابقة قد علم ارتفاعه، ووجود الرافع لها يقيني، وارتفاع ذلك الرافع مشكوك فيه فيستصحب بقاؤه.
مثلاً إذا كان قبلهما متطهّراً فانتقاض تلك الطهارة بالحدث يقيني ولم يعلم ارتفاع ذلك الحدث، لاحتمال تقدّم الطهارة المعلومة، فيرجع الأمر إلى تيقّن الحدث والشكّ في بقائه.
وبعبارة اُخرى: إنّ تأثير الناقض للحالة السابقة يقيني فيستصحب، ولا يعارضه استصحاب الحالة الاُخرى؛ إذ هي مردّدة بين حدوثه قبل الناقض وبعد الحالة السابقة الموافقة له فلا يؤثّر شيئاً، وبين حدوثه بعد الناقض حتّى يكون مؤثّراً أثره، فتأثيره مشكوك غير يقيني حتّى يستصحب، بل الأمر بالعكس؛ إذ الأصل عدم وجوده بعد الناقض، ولا يعارضه أصالة عدم وجوده قبله، لعدم ترتّب الأثر عليه، فاستصحاب الناقض المفروض مؤيّد باستصحاب عدم حدوث الآخر بعد الناقض.[١]
مثلاً إذا فرضنا كون الحالة السابقة الحدث فتأثير الطهارة المتيقّنة يقيني قابل للاستصحاب للشكّ في ارتفاعها، وأمّا تأثير البول أو النوم فمشكوك؛ إذ لوكان وجوده قبل الطهارة لم يؤثّر شيئاً بل كان كالعدم، والمفروض أنّ وجوده بعد الوضوء مشكوك، وهذا الشكّ يكون من قبيل الشكّ البدوي؛ إذ العلم الإجمالي بالحدث المردّد بين كونه قبل الوضوء أو بعده غير مؤثّر بعد فرض عدم الأثر في أحد طرفيه، فالحدث المشكوك بعد الطهارة مرفوع بالأصل ومؤيّد لاستصحاب الطهارة.
[١]. المعتبر ١: ١٧١.