تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٩٨ - التنبيه الحادي عشر أصالة تأخّر الحادث
الاستصحاب، بل يكفي وجود المتيقّن السابق والمشكوك اللاحق.
قلت: حيث يعتبر تعلّق الشكّ بما تعلّق به اليقين ووحدة القضية المتيقّنة والمشكوكة لا يكون ذلك إلا مع الشكّ في البقاء كما لا يخفى.
ولا يخفى: أنّ لازم هذا البيان جريان الاستصحاب إذا كان أحدهما معلوم التاريخ في معلومه دون مجهوله، وهو القول الثالث الذي أشرنا إليه وهذا بخلاف المسألة السابقة حيث كان يجري الاستصحاب في المجهول دون المعلوم.
ومنه يظهر الفرق بين القول بعدم جريان الاستصحاب بهذا البيان والقول بجريان الاستصحاب والقول بعدم جريانه في أطراف العلم الإجمالي مطلقاً.
بخلاف منع الجريان في مجهولي التاريخ بالبيان الأخير، وكذا ما مرّ من البيان عن المحقّق الخراساني، لأنّه مع العلم بتاريخ أحدهما يجري في المعلوم من دون معارض.
اللّهمّ إلا أن يقال: إنّه لا فرق بين المسلكين من هذه الجهة، إذ الأصل في طرف المعلوم بلا معارض على أيّ حال حتّى على القول بجريانهما في مجهوليه؛ إذا العلم الإجمالي بوجود الاُخرى قبله أو بعده منحلّ بأصالة عدم حدوثها بعده ولا يعارضه أصالة عدم حدوثها قبله؛ لعدم ترتّب أثر عليه حيث لا يثبت وقوعها بعده، فإذا علم تاريخ الطهارة وشكّ في تاريخ الحدث فالأصل عدم حدوثه بعد زمان الطهارة، ولا يعارضه أصالة عدم حدوثه إلى زمان الطهارة، إذ لا يثبت بها وقوعها بعدها ونقضها لها كما لا يخفى.
هذا كلّه فيما إذا كانت الحالة السابقة على الحالتين مجهولة، وأمّا فيما إذا كانت معلومة فقد قال المحقّق في المعتبر بأنّ مقتضى الأصل هو الأخذ بخلاف