تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٧٢ - التنبيه السابع في الأصل المثبت
المتضائفين دون الآخر، فهل يمكن الاكتفاء باستصحاب ما ليس له أثر لإثبات الملازم الآخر وترتيب أثره الشرعي أو لا. نعم في وسعه أن يترك ذاك الاستصحاب ويحرز المتضائف الذي يترتّب عليه الأثر.[١]
وهو كما ترى، بل الظاهر أنّ ذكر المتضائفان في كلامه١ لم يكن تمثيلاً لجريان الاستصحاب في أحدهما وترتيب أثر الآخر، بل كان مثالاً لعدم إمكان التفكيك بينهما في التنزيل، فلو فرض تعلّق التنزيل بأحدهما يترتّب الأثر الآخر أيضاً. وإلا ففي المثال المذكور لم يتصوّر الشكّ في البقاء أيضاً.
ومع ذلك يرد عليه أوّلاً: أنّ عدم القول بالفصل لا يجدي في المقام؛ إذ القول به وعدمه. مبتنٍ على الاستظهار من الدليل الذي بأيدينا، ولا يكشف عن مستندآخر.
وثانياً: أنّ ادّعاء لحاظهما شيئاً واحداً هدم لأساس جلاء الواسطة، فإنّه لو يراها العرف واسطة فكيف يراها مع ذي الواسطة أمراً واحداً، وهل هذا إلا التهافت؟
ولكنّ الدقّة في كلام المحقّق الخراساني١ يعطي أنّه ليس ملاك مدّعاه وضوح الواسطة وجلائها كما عنون وافتتح كلامه بذلك، بل ملاكه شدّة الملازمة ووضوحها، كما يصرّح بذلك في ذيل كلامه، وفي الحقيقة مرام كلامه هو ما ذكره في الذيل دون صدر كلامه.
ولذلك لم يعبّر عنه في «الكفاية» بهذا التعبير وإنّما قال: كما لا يبعد ترتيب ما كان بوساطة ما لا يمكن التفكيك عرفاً بينه وبين المستصحب تنزيلاً كما لا تفكيك بينهما واقعاً، أو بوساطة ما لأجل وضوح لزومه له أو ملازمته معه بمثابة
[١]. المحصول في علم الاُصول ٤: ١٦٧.