تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٤
ومستكشفاً به فلا يعقل الشكّ فيه؛ إذ لا يعقل الشكّ في حكم العقل فلا تتم أركان الاستصحاب في مثل هذه الأحكام.
الثاني: إنّ أحكام العقل العملي، أي الحسن والقبح لا ينبغي للشكّ فيه بنحو الشبهة الحكمية إلا إذا لم يحرز الموضوع وحدوده، كما إذا شكّ مثلاً أنّ قبح الكذب ثابت للكذب مطلقاً، أو الكذب المضرّ مثلاً أو غير النافع، ومع الشكّ واحتمال دخالة هذا القيد في الحكم العقلي لا معنى للاستصحاب، لعدم إحراز وحدة الموضوع؛ لأنّ القيود في أحكام العقل العملي تقييدية كلّما راجعة إلى الموضوع.
واعترض عليه في «الكفاية» بأنّه وإن لم يجز استصحاب حكم العقل إلا أنّه لا مانع من استصحاب الحكم الشرعي المستكشف به عند طروّ انتفاء ما احتمل دخله في موضوعه ممّا لا يرى مقوّماً له، فإنّها مشكوك البقاء حينئذٍ عرفاً؛ لاحتمال عدم دخله فيه واقعاً، وإن كان لا حكم للعقل بدونه قطعاً.
إن قلت: كيف هذا مع الملازمة بين الحكمين؟!
قلت: ذلك لأنّ الملازمة إنّما تكون في مقام الإثبات والاستكشاف لا في مقام الثبوت، فعدم استقلال العقل إلا في حال غير ملازم لعدم حكم الشرع في تلك الحال، وذلك لاحتمال أن يكون ما هو ملاك حكم الشرع من المصلحة أو المفسدة التي هي ملاك حكم العقل كان على حاله في كلتا الحالتين وإن لم يدركه إلا في إحداهما، لاحتمال عدم دخل تلك الحالة فيه، أو احتمال أن يكون معه ملاك آخر بلا دخل لها فيه أصلاً وإن كان لها دخل فيما اطّلع عليه من الملاك.