تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٢٦ - التنبيه الرابع استصحاب الاُمور التدريجية
وهنا أمر آخر لابدّ من التأمّل فيه وهو ما سبق الإشارة إليه من رواية عليّ بن محمّد القاساني من قولهu: «اليقين لا يدخله الشكّ صم للرؤية وأفطر للرؤية»[١] فقد ترتّب وجوب الصوم على استصحاب الشهر، وهل المراد استصحاب بقاء الشهر بمفاد كان التامّة أو كون اليوم من رمضان بمفاد كان الناقصة أو كون الصوم رمضانياً أو أنّ الزمان وهو شهر رمضان ليس قيداً للموضوع والمتعلّق، بل هو ظرف للوجوب والحكم، فإنّه لا إشكال في جواز استصحاب الحكم حينئذٍ، لكن يرد على الأخير ـ مع ما قيل من مخالفته لظاهر الأدلّة ـ أنّه إنّما يتمّ بناءً على كون صوم شهر رمضان تكليفاً واحداً، وأمّا على القول بأنّه في كلّ يوم منه تكليف مستقلّ فلا.
وأمّا استصحاب الموضوع المقيّد بتقيّده، فقد عرفت ما فيه من ابتنائه على كون صوم شهر رمضان واجباً واحداً.
وظاهر الرواية هو الاستناد إلى الاستصحاب لإثبات أنّ اليوم من رمضان فلابدّ إمّا أن يكون من الاستصحاب بمفاد كان الناقصة، بأن يقال: إنّ هذه الأيّام المستمرّة كانت متّصفة بالرمضانية، فالآن كما كان، أو يقال: بأنّه يكفي استصحاب بقاء رمضان لإثبات كون اليوم من رمضان، فتأمّل وتدبّر.
وهنا استصحاب آخر أشار إليه الشيخ١ وهو استصحاب الحكم من استصحاب وجوب الإمساك وعدم وجوبه ووجوب الصوم وعدم وجوبه عند الشكّ في بقاء النهار أو الليل أو بقاء شعبان أو رمضان، واحتمل أن يكون هذا هو
[١]. وسائل الشيعة ١٠: ٢٥٥، كتاب الصوم، أبواب احكام شهر رمضان، الباب ٣، الحديث ١٣.