تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١١٤
يتمّ ذلك في قسم منه وهو القسم الرابع وهو أن يكون المرتبة الخفيفة من مراتبه عرفاً من دون تغاير، فإنّ من المحقّق في مقامه الاتّكال في بقاء الموضوع في الاستصحاب على نظر العرف، كما في السواد الشديد والضعيف.
والذي يصحّ أن يقال: إنّ الملاك في وحدة المتيقّن والمشكوك في باب الاستصحاب؛ حيث إنّه نظر العرف، فكما يحكم بذلك فيما إذا تبدّل السواد الشديد بالخفيف ببقاء السواد وأنّه هو هذا، ولذلك يقال بجريان استصحاب اللون فيه بالاتّفاق، وفي الحقيقة في هذا القسم ليس استثنائاً من الكلّي القسم الثالث، بل يرجع إلى القسم الأوّل يجري فيه استصحاب الفرد والكلّي معاً، كذلك فيما إذا تبدّل الفرد الأوّل بالآخر ولا يتخلّل العدم بينهما، كما إذا صار الكلب ملحاً، فإنّ العرف يراها جسماً واحداً ووجوداً واحداً للجسم، وحينئذٍ يجوز استصحاب بقاء الجسم في المحلّ، ومثل ذلك استصحاب الاشتغال بالبحث والمطالعة وسائر المشاغل.
فكما يصحّ الاستصحاب فيما إذا ارتفع الوجوب بملاكه السابق واحتمل بقاؤه بملاك آخر لما يرى العرف بقاء الوجوب.
وكذلك في تبدّل الوجوب بالاستحباب أو الحرمة بالكراهة، فإنّ نفس الحكمين وإن يرى في العرف متعدّداً إلا أنّ الكلام في القدر المشترك وهو الطلب والبعث أو الزجر والمنع، فإنّه حيث لا يرى في التبدّل انفصال يراه العرف باقياً، فتدبّر.
وعلى هذا فيصحّ الاستصحاب في الأقسام المذكورة كلّها إلا في القسم الأوّل.