تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١١١
استصحاب الجامع بملاحظة صرف الوجود متحقّق من دون اختلال أحد ركنيه، فإنّ اليقين بصرف وجود الطبيعة غير قابل للإنكار، وكذلك الشكّ في بقاء هذا المعنى؛ لأنّ لازم الشكّ في كون فرد في الآن اللاحق الشكّ في تحقّق صرف الوجود فيه، وهو على تقدير تحقّقه في نفس الأمر بقاء لا حدوث».[١]
ولابدّ من التأمّل في أنّ الفرد المحتمل بقاؤه قد لا يكون محكوماً بالعدم بالاستصحاب، فيجري فيه ما ذكر أمّا لو كان محكوماً بذلك، فهذا حاكم على استصحاب الكلّي، إذ لا معارض له حينئذٍ إلا أن يكون الحكومة بالبيان الثاني وهو نفي التسبّب بين الفرد والكلّي بل العينية.
ووجه القول الثاني ما في «الكفاية» من أنّ وجود الطبيعي وإن كان بوجود فردّ ما إلا أنّ وجوده في ضمن المتعدّد من أفراده ليس من نحو وجود واحدٍ له، بل متعدّد حسب تعدّدها، فلو قطع بارتفاع ما علم وجوده منها لقطع بارتفاع وجوده وإن شكّ في وجود فرد آخر مقارن لوجود ذاك الفرد أو لارتفاعه بنفسه أو بملاكه، كما إذا شكّ في الاستحباب بعد القطع بارتفاع الإيجاب بملاك مقارن أو حادث.[٢]
ووجه القول الثالث ما تقدّم في وجه القول الثاني بالنسبة إلى عدم جريانه في الثانية والثالثة، وأمّا جريانه في الاُولى فلاحتمال كون الثابت في الآن اللاحق هو عين الموجود سابقاً، فيتردّد الكلّي المعلوم سابقاً بين أن يكون وجوده الخارجي على نحو لا يرتفع بارتفاع ذلك الفرد المعلوم ارتفاعه، وأن يكون على نحو
[١]. درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٥٣٧.
[٢]. كفاية الاُصول: ٤٦٢ ـ ٤٦٣.