تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٠٤
ثمّ طهّر الطرف الأعلى ـ مثلاً ـ فلاقى جسم الإنسان للطرف الآخر وهو الأسفل لا يحكم بنجاسة الجسم؛ لعدم العلم بنجاسة الجانب الأسفل حينئذٍ، وملاقاة أحد أطراف الشبهة المحصورة لا تستلزم الانفعال والنجاسة.
وأمّا لو لاقى الجسم طرفي العباء أو تمام العباء بجانبيها، فإنّ مقتضى استصحاب بقاء النجاسة في العباء هو الحكم بنجاسة الجسم؛ (إذ تطهير الأعلى وإن كان موجباً للشكّ في بقاء النجاسة في العباء إلا أنّه يستصحب النجاسة الكلّي الموجود بنجاسة أحد الطرفين) ومثل هذا الحكم غريب؛ إذ بعد عدم الحكم بالنجاسة عند ملاقاته للجانب غير المطهّر، فكيف يحكم بنجاسته إذا انضمّ إليها ملاقات الجانب المطهّر؟ لوضوح عدم تأثير ملاقاة معلوم الطهارة في الانفعال ضرورة.
وبعبارة اُخرى: يلزم منه الحكم بنجاسة ملاقي معلوم الطهارة ومشكوك النجاسة وهو كما ترى.[١]
وأورد عليه المحقّق النائيني١ ـ على ما في تقريرات الكاظمي; ـ «بأنّ محلّ الكلام في استصحاب الكلّي إنّما هو فيما إذا كان نفس المتيقّن السابق بهويّته وحقيقته مردّداً بين ما هو مقطوع الارتفاع وما هو مقطوع البقاء، وأمّا إذا كان الإجمال والترديد في محلّ المتيقّن وموضوعه لا في نفسه وهويته، فهذا لا يكون من استصحاب الكلّي، بل يكون كاستصحاب الفرد المردّد الذي قد تقدّم المنع عن جريان الاستصحاب فيه عند ارتفاع أحد فردي الترديد، فلو علم بوجود الحيوان الخاصّ في الدار وتردّد بين أن يكون في الجانب الشرقي أو الجانب
[١]. اُنظر: منتقى الاُصول ٦: ١٧٤.