تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٠٣
لأنّه يقال: عدم العلم التفصيلي غير ضائر بالاستصحاب، كما إذا علم بوجود زيد أو عمرو في الدار مع عدم العلم بخصوصية الموجود؛ ثمّ شكّ في بقائه وارتفاع ما هو الموجود منهما سابقاً، فإنّه لا إشكال في صحّة الاستصحاب ولا يضرّ إجمال المتيقّن كما لا يخفى.
أقول: يرد عليه:
أوّلاً: بأنّ إجراء الأصل فيه من قبيل التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية، لأنّه لو كان الحادث هو القصير ارتفع قطعاً ولا يكون رفع اليد عنه نقضاً للحالة السابقة بالشكّ، وهذا هو الإشكال الذي مرّ أخيراً في استصحاب الكلّي، إلا أنّه وإن كان لا يتمّ هناك إلا أنّه في هذا المقام تمام.
وثانياً: أنّ مفاد الاستصحاب إنّما هو التعبّد بالبقاء وجرّه في الزمان اللاحق تعبّداً والمقام ليس من هذا القبيل؛ إذ على فرض كونه هو الطويل فلا إشكال، وعلى فرض كونه القصير فارتفع قطعاً ولا يمكن التعبّد ببقائه.
وثالثاً: أنّ طرفي الشكّ لابدّ وأن يتعلّق بشيء واحد بأن يكون الاحتمالان في شيء واحد احتمال البقاء واحتمال الارتفاع ومتعلّق البقاء هنا الفرد الطويل، ومتعلّق الارتفاع القصير، والشكّ إنّما نشأ من جهة عدم العلم بالخصوصية.
ولا يخفى: الفرق الواضح في موارد عدم العلم بالخصوصيّة بين ما إذا كان بقائه على أيّ حال مشكوكاً، كما في المثال السابق الذي مر ّأخيراً وبين ما إذا كان منشأ الشكّ نفس الإجمال كما في المقام، فتدبّر.
٣. وهناك جواب نقضي ألقاه السيّد إسماعيل الصدر; واشتهر بالشبهة العبائية وهو أنّه: لو علم بنجاسة أحد طرفي العباء من الأسفل أو الأعلى لا يعرف بعينه