سند العروة الوثقى، كتاب الإجتهاد و التقليد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٤ - المسألة الثانية والستون التخيير في البقاء على تقليد الميت
هذه المباني بل يكتفون بما ذكره استاذهم الأعلم والاقتناع به و هذا في الحقيقة تقليد واتباع وكثير من المسائل الرجالية واللغوية والفقيهة والاصولية الكلامية ليس الكل له الأهلية على الوقوف عليها وحل عقدها والذّب عنها، مع أنها من النكات المصيرية التي تدور عليها نتيجة الاستدلال.
وقد تقدم منا أن جهات الأعلمية كثيرة فبعضها يرجع إلى الصناعة الاصولية وبعضها يرجع إلى الصناعة الفقهية وبعضها يرجع إلى العارضة الفقهية وبعضها يرجع إلى الذوق العرفي وبعضها يرجع إلى التتبع والممارسة وغيرها.
وعليه فكثير من الأعلام تراه وارداً وبارعاً في جهة من هذه الجهات ويتابع غيره في جهة أخرى، فمثلا المحقق العراقي (قدس سره) له قدرة في الصناعة الاصولية عظيمة إلا أنه في التتبعات الفقيهة أو الروائية أو نكات التفاصيل الفقيهة في الحقيقة يتابع فيها الآخرين وليس المقصود أنه لا يعيها بل أنه لم يكن من أهل الابتكار والريادة في هذه الجهات، فالأعلم بحسب هذه الجهات هو من له ريادة فيها فهو متبوع وفي الجهات الآخرى تابع والمراد من التبعية أنه ليس له القدرة على تنقيح جميع جوانب المسألة بعقدها وأدلتها.