سند العروة الوثقى، كتاب الإجتهاد و التقليد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٠ - المسألة الثانية والستون التخيير في البقاء على تقليد الميت
فليس التقليد هو العمل ولا صرف الالتزام. وقد مر أنه إذا كان الميت أعلم وجب البقاء على تقليده في غير المسائل مستحدثة أو ما يرتبط بالولايات غير الراجعة لولاية المنصب بل الراجعة لشخص الفقيه.
إلا أن المهمهو التعرض للمكلف لو استطاع أن ينظر إلى مباني مقلده بعد الموت فهل يصح له التطبيق والأخذ بالمسائل المستحدثة حتى بعد موته أم لا؟
فالجواب: أن هذه ليست بفتاواه لأن مقام الفتوى غير مقام البناء فكثير ما يتخلف المقامان والسبب في ذلك أن في مقام البناء كثيراً لا يستقصي كل واردة وشارده وإنما ينفع بذكر دليله ويفند الموانع المتصورة لذلك الاصل الاصولي أو الفقهي.
وأما في مقام الافتاء والاستنتاج فإنه يستقصي كل شاردة وواردة وينظر إلى أي قاعدة لها صلة من قريب أو بعيد يستقصيها ويستقصي أيضاً النكات الموجودة في الآراء الآخرى فيراعي جميع هذه الامور وبعد ذلك يفتي، وبخلافه في المقام العلمي في تأصيل الاصل وتأطيره فإنه لا ينظر إلا إلى مقتضياته وشروطه وموانعه، ففرق بين المباني الرسمية وبين مقام الافتاء والتطبيق فتوجد فوارق كثيرة ومشهودة عند الجل إن لم تكن عند الكل، والرجوع له حتى في تطبيق مبانيه من الرجوع الابتدائي.