سند العروة الوثقى، كتاب الإجتهاد و التقليد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥١ - الاستدلال بالاخبار على عدم اعتبار الصغاير
وقد اشكل عليه بأن هذا هو مقصودكم: «من صدورها عنه بعذر» فإن كان العذر ينتهي إلى الشرع فهو جائز ولا موضوع للمعصية وإن لم ينته إليه فهو حرام وليس بعذر بل هو تذرع بالعذر فالتفصيل لا يرجع إلى محصل.
إلا أن الصحيح الذي يرومه المحقق الهمداني شيئاً آخر- وإن كانت عبارته قاصرة عن تأذيته- وهو أن الصغيرة من حيث هي غير مخلة بالعدالة كصدورها عن شهوة وغفلة فهي لا تخل بكونه مأمونا على دينه ولا بكونه ذا عفاف وستر وغيرها من العناوين الواردة في الاخبار ما دامت صغيرة نعم تخل بالعدالة لو اقترنت بالاستخفاف والاستهزاء والتجري والتحدي بحيث لم تبق على كونها صغيرة.
فتفصيل الهمداني (قدس سره) ليس تفصيلا في الحقيقة بين الصغائر بل هو يشير إلى ما أشارت إليها الروايات [١] الدالة على أن الزنا تارة يؤتى به عن شهوة جامحة وملحة ليس فيها مكابرة ومعاندة فإن هذه الروايات يستفاد منها أن الاستخفاف والعناد هو بنفسه عنوان يزيد الكبيرة كبيرة فكيف بالصغيرة ومع عدم وجود الاستخفاف يخفف الكبيرة، فإن الاستخفاف
[١]- وسائل الشيعة: ج أبواب جهاد النفس، باب ٤٥ ص ح ٧ وغيره، وهي في كتاب الكافي المجلد الثاني في كتاب الايمان والكفر.