تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٩٥
الاستصحاب في الفرد القصير.[١]
ففي التردّد بين حدث الجنابة والبول يعلم إجمالاً بوجوب أحدهما فيجب عليه الجمع بين الغسل والوضوء، وبعد الوضوء أيضاً يجب عليه الغسل وقريب منه في تقريرات النائيني١.
وقد اُجيب عن ذلك بأنّ مراد السيّد المحقّق اليزدي١ نفي جريان الأصل في الفرد القصير بالنسبة إلى أثر الكلّي حتّى قبل زمان العلم بانتفائه، فإنّ ذلك محطّ البحث ومحلّ الكلام، ومن المعلوم أنّ استصحاب عدم حدوث هذا الفرد لا يجري لإثبات أثر الكلّي، أمّا في زمان القطع بوجود الكلّي، فلأنّ المفروض وجوده فكيف يجوز ترتيب أثر عدمه، وأمّا في زمان الشكّ فيه فلأنّ المفروض القطع بزوال الفرد القصير فكيف يجري فيه الأصل.[٢]
وقد يجيب عن التعارض ببيان آخر موافق للسيّد «بأنّ العلم الإجمالي بين القصير والطويل، تارةً: يتحقّق وكلا الفردين داخلان في محلّ الابتلاء، واُخرى: يتحقّق وأحدهما وهو الفرد القصير خارج عن محل الابتلاء، ففي الأوّل وإن كان يتعارض الأصلان لمنافاتهما للعلم الإجمالي، إلا أنّه في مثل ذلك لا حاجة لاستصحاب الكلّي لتنجّز الآثار الشرعية بواسطة العلم الإجمالي بلا حاجة إلى الاستصحاب.
وفي الثاني لا أثر للعلم الإجمالي لخروج أحد طرفيه وهو القصير عن محلّ
[١]. درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٥٣٥ ـ ٥٣٦.
[٢]. المحاضرات مباحث في اُصول الفقه ٣: ٦٣.