تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٨
هذا كلّه فقه الحديث وبيان الفرع المورد للسؤال، وأمّا دلالته على حجّية الاستصحاب فالكلام فيه ـ بعد مفروغية الأمر بالعمل على طبق الحالة السابقة وعدم نقض يقينه بالشكّ في المسألة المسؤول عنها وهو نقض الوضوء ـ في دلالته على العموم.
وذلك بدعوى: أنّ الظاهر من قوله: «فإنّه علىيقين من وضوئه ولا ينقض...» قياس مركّب من صغرى وكبرى كلّية، فقوله: «لا ينقض» كبرى كلّية واللام فيها للجنس لا للعهد حتّى يكون مختصّاً باليقين بالوضوء.
وتقريب ذلك: أنّ جزاء قوله: «وإلا» محذوف؛ إذ لا ترتّب بينه وبين قوله:«فإنّه على يقين» فلا يكون الجملات المذكورة بعده جزاءً له، ولذلك قيلبتقدير الجزاء في قوله تعالى:)إنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ(،[١] وأمثاله؛ لعدم الترتّب اللازم في الجزاء على الشرط، فالجزاء محذوف ولكن مثلقوله «فليبق على يقينه» أو «يبني على كونه متوضّئاً» أو «على عدم نقض وضوئه» وأو ما يفيد ذلك ثمّ جيء بالقياس المركّب من صغرى وكبرى تعليلاً له؛ وحيث إنّ التعليل لابدّ وأن يكون بأمر ارتكازي، وليس هو إلا عدم نقضاليقين بما هو يقين بالشكّ لا اليقين بالوضوء بما هو، فيدلّ على كون اللامللجنس.
ولا يخفى هنا: أنّه لا يصحّ للمحقّق الخراساني القول بأنّ هذه الجملة في مقام التعليل بأمر ارتكازي[٢] بعد ما سبق منه من إنكار سيرة العقلاء وارتكازهم على
[١]. يوسف (١٢): ٧٨.
[٢]. كفاية الاُصول: ٤٤١.