تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٧
ويبعّد المعنى الثاني، أنّ من يريد النوم يستلقي على قفاه معمولاً إلا في بعض الموارد النادرة التي يريد النوم قاعداً، وحمل الخبر عليه حمل على الفرد النادر.
فيبقى المعنى الأوّل، وهو النوم الحقيقي، ويشكل بأنّه مع فرض تحقّق النوم الحقيقي كيف يشكّ في نقض الوضوء ويسئل عنه.
والحلّ: أنّ زرارة يعلم بأنّ ذلك يسمّى بالنوم حقيقةً إلا أنّ للنوم الحقيقي مراتب واشتبه عليه أنّه هل النوم بجميع مراتبه حتّى النوم كذلك يوجب الوضوء أم لا؟ ولعلّ منشأ الإشكال مع وجود إطلاقات ناقضية النوم ما في بعض الأخبار من أنّ النوم الناقض هو الذي يحسّ النائم طعم النوم، أو أنّ النوم إنّما يوجب الوضوء لانفتاح الخلل والفرج الموجودة في الجسم حال النوم وأمثال ذلك، وأنّ هذه التعبيرات لا يصدق مع الخفقة والخفقتين. فانقدح أنّ الشبهة أوّلاً عند زرارة حكمية لا موضوعية فسأل عن حكمه، وحيث اُجيب بعدم ناقضيته وأنّ الناقض هو النوم الغالب على القلب والاُذن فسأل عن مورد الشكّ موضوعاً وأنّه هل يكفي لذلك العلامات والأمارات التي توجب الظنّ كتحريك شيء إلى جنبه أم لا؟ (ومنه يعلم أنّ الأصحّ هو أن يكون «إلى جنبه» حتّى يكون أمارة على نوم القلب وعدم إحساس الإصابة).
فاُجيب بعدم كفاية ذلك، بل ينبغي حصول العلم واليقين به، حيث إنّه متى لم يحصل اليقين بالنوم فهو شاكّ فيبني على يقينه السابق.
ومن هنا يظهر: أنّ هذه الرواية لو يدلّ على حجّية الاستصحاب عند الشكّ ـعلى ما يأتي ـ لكان يدلّ على ذلك ولو مع الظنّ بالخلاف، كالظنّ الحاصل من تحريك شيء إلى جنبه وأمثاله.