تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٢
بنائهم على ذلك عند حصول الاطمئنان بالخلاف فتدبّر.
المقام الثاني: في إحراز رضا الشارع بها من جهة عدم ردعه عنها، فإنّ دلالتها على المطلوب متوقّف على ذلك على المشهور، ويكفي في المقام عدم وجدان الرادع لدلالته علىعدم الوجود هنا إمّا؛ لأنّ تلك السيرة مع اشتهارها وتداولها بين الناس لو كان ردع عنها الشارع لكان يشتهر ويصل إلينا، وحيث لم يصل إلينا شيء فيدلّ على عدم وجوده واقعاً، وإمّا بضميمة أصالة عدم الردع، وإن كان الأخير لا يخلو عن إشكال.
وقد ادّعى في «الكفاية» صلوح الآيات الناهية للردع عنها، حيث إنّ الحالة السابقة لا يفيد إلا الظنّ بالبقاء والآيات تنهى عن العمل بغير العلم.[١]
لكن يرد عليه أوّلاً: النقض بالسيرة المستدلّ بها في حجّية الظواهر والخبر الواحد، مع أنّه١ أنكر صلوح الآيات للردع مستدلاً بأنّ الردع بها دوري.
وثانياً: بما ذكرنا هناك أنّ المراد من الآيات هو الركون إلى غير العلم، كما هو سياق قوله تعالى: )إنْ هُمْ إلا يَخْرُصُونَ(،[٢] ونحوها، فالاستصحاب بدليل حجّيته أي السيرة يكون وارداً على الآيات ومقدّماً عليها.
وبالجملة: لو كان المراد من الآيات عدم العمل بغير العلم لكان يشمل الخبر الواحد والظواهر أيضاً، وإن كان المراد هو الركون إلى غير العلم فكما لا يصلح للردع عن السيرة القائمة في الخبر الواحد والظواهر، فإنّ معناه حينئذٍ عدم الركون إلى ما ليس بحجّة، وكلّ ما دلّ على حجّية شيء فهو وارد علىهذا
[١]. كفاية الاُصول: ٤٣٩.
[٢]. الأنعام (٦): ١١٦؛ يونس (١٠): ٦٦؛ الزخرف (٤٣): ٢٠.