تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢١
الحالة السابقة كما ادّعي أو من جهة الغفلة دائماً، كما أشار إليه المحقّق الخراساني١، بل ولو علمنا بالأوّل؛ إذ لا حجّية في فعل الحيوانات كما لا يخفى.
فاللازم إثبات استقرار بنائهم على ذلك في الاُمور الدارجة بين الأفراد واحتجاج كلّ منهم على غيره بذلك، كما يدّعى ذلك في باب حجّية الظواهر من أنّه لو أقرّ أحد بشيء لا يسمع عنه إنكاره بعد ذلك بدعوى عدم قصده لظاهر الكلام، بل يحتجّون عليه بالظاهر.
فلو ثبت هاهنا أيضاً كذلك بحيث يحتجّ العبد على المولى أو المولى على العبد بالحالة السابقة والبناء عليه، فهي حجّة بعد إثبات عدم الردع عنه عن الشارع، وإلا فلا.
ولا يبعد دعوى أنّه كذلك، فإنّك ترى أنّ الوكيل يستمرّ على مقتضى وكالته مع غيبة موكّله ما دام لم يتيقّن بموت موكّله ولو قعد عن القيام بمقتضى وكالته متعذّراً باحتمال موت موكّله لكان يذمّه العقلاء والموكّل، وبالعكس لو قام بذلك ثمّ انكشف موت موكّله قبل مدّة لكان له الاحتجاج بعدم العلم بذلك.
وكذلك لو أرسل المولى عبده إلى حاجة فأبطأ فيها العبد متعذّراً باحتمال موت مولاه أو البداء عنه لم يسمع منه وإن كان المولى مريضاً مشرفاً على الموت.
وكذلك لو أمر المولى عبده بزراعة البستان يداوم على عمله حتّى يثبت بداء مولاه عنه، ولا ينصرف عن فعله بمجرّد احتمال ندم المولى عن هذا الأمر أو الشكّ فيه كما لا يخفى.
والأمثلة لذلك كثيرة يتّضح بأدنى تأمّل. نعم لا يبعد دعوى عدم استقرار