رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧٦ - في نصاب المعدن
٤. إنّ صحيحة محمّد بن مسلم تصرّح بوجوب الخمس في الملح المتّخذ من الأرض السبخة المالحة التي يجتمع فيها الماء فيصير ملحاً، وتنزيلها على ما إذا بلغ هذا الحدّ لا يخلو من بعد.[ ١ ]
والكلّ غير تام، أمّا حديث الإعراض، فقد عرفت أنّ الشيخ أفتى بمضمونه في النهاية والمبسوط، واختاره ابن حمزة في الوسيلة; وأمّا القدماء فقد أطلقوا ولم يصرّحوا بعدم لزوم النصاب، كما لاحظت العبارة التي نقلناها عن المهذّب، وصرّح العلاّمة في المختلف بإطلاق كلامهم.
أمّا كونها واردة مجرى التقية وأنّها بصدد بيان الزكاة في المعادن، فبعيد عن ظاهر الرواية، إذ لو كان هذا هو المراد، لما جاء بلفظ «مثله» وكان الأنسب أن يقول: أن يبلغ المخرج القدر الذي يكون فيه الزكاة.
وأمّا الثالث: فالظاهر أنّ الأمر بالعكس، لو أراد منه الخمس لكانت العبارة وافية، ولو أراد منه الزكاة لكانت العبارة مغلقة، لتدخل كلمة «مثله».
وأمّا الرابع: فلأنّ دخول الملح المجتمع في الأرض المالحة في المعادن حكمي لا موضوعي، إذ ليس له ثبات وركاز في الأرض إلاّ إذا كان له جذور في الأرض وبلوغه لعشرين ديناراً ليس بعيداً، وبالجملة لا يجوز رفع اليد عن الصحيحة بهذه الوجوه.
ثمّ إنّ المحقّق الهمداني، حاول الإجابة عن الإشكالات التي طرحها بوجوه غير تامة، فلاحظ.
[١] مصباح الفقيه: ٢٦، كتاب الخمس، الطبعة الحديثة.