رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٤ - ١ الركاز وما يراد منه
أقول: يمكن أن يراد من الركاز المعنى الأعم، وبما أنّ الخمس في مطلق الركاز لا في خصوص المعدن عدل عنه إلى الركاز.
ويؤيده ما روي من أنّ المزني، سأل رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)عن اللقطة توجد في الطريق العامر، أو قال: الميْتاء؟ فقال: «عرّفها سنة، فإن جاء صاحبها، وإلاّ فهي لك»، قال: يا رسول اللّه فما يوجد من الخرب العاديّ؟ قال: «فيه وفي الركاز الخمس».[ ١ ]
والمراد من «الخرب العادي» الخرابات المنسوبة إلى عاد القبيلة المعروفة التي أُرسل إليها هود (عليه السلام).
فقد استدل أبو عبيد، بهذه الرواية على أنّ الركاز استعمل في مقابل المال المدفون، فقال(صلى الله عليه وآله وسلم): «فيه وفي الركاز الخمس» فيكون بمعنى المعدن ولم يرتض محقّق الكتاب ذاك التفسير من أبي عبيد ورماه بالتكلّف في فهم الحديث، وقال: كلّ من الركاز والمال المدفون غير المعدن، فالركاز هو المال القديم الذي تكون سكّته من ضرب الجاهلية، والمال المدفون (فما يوجد في الخرب العادي) هو النقود التي يُخبئها أصحابها في الخربات وتكون سكّتها مضروبة في الإسلام، فجعل حكمها حكم الركاز في وجوب الخمس، لأنّ كلاًّ منهما حصل بلا نفقة ولا عمل.
وقد خفي على المحقّق بأنّه لم يكن وقت صدور الحديث أيّ سكّة
[١] الأموال: ٣٣٢; والميتاء، الطريق المسلوكة وقد وردت هذه اللفظة في أحاديث العترة (عليهم السلام)، فلاحظ : الوسائل: ج ٦، الباب ٣ من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث ٣ .