رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٦ - لو أسلم الذمّي بعد الشراء فهل يسقط الخمس؟
وجوبه عليه كما عليه بعض الفقهاء، أو كون السقوط مقتضى كونه ذمّياً، فيسقط عنه كلّ شيء إلاّ الجزية، أو لأجل الإجماع على السقوط وإن لم يعلم وجهه، وأمّا المطلوب منه بالخصوص بقيد أنّه ذمّي فلا يسقط كما في المقام، وهذا نظير الجزية التي تطلب منه بقيد كونه كافراً.
الثاني: لو كانت المعاملة ممّا يتوقّف الملك فيها على القبض كما في الهبة، فوهبها المسلم للذمي وأسلم قبل القبض، فهل يجب عليه الخمس أم لا؟ الظاهر، لا، لأنّ الشراء في النص ـ على القول بإلغاء الخصوصية منه ـ كناية عن حصول الملكية للذمّي وهو كافر، والمفروض أنّها غير حاصلة له إلاّ بعد القبض وهو في هذا الحال مسلم، اللّهمّ إلاّ أن يكتفى بإنشاء التمليك وإن لم يحصل المنشأ حقيقة إلاّ بعد القبض، وربّما يقال بابتناء المسألة على كون القبض ناقلاً أو كاشفاً، والظاهر أنّ القبض في الهبة، كالقبض في السلف، والتقابض في النقدين جزء السبب فهو لا ناقل ولا كاشف بل وزانه وزان القبول، إذا انضم إلى الإيجاب.
نعم المسألة مبنية على إلغاء الخصوصية من لفظة الشراء، وهو غير بعيد كما مرّ فلاحظ.[ ١ ]
ولو اشترى له من المسلم فأجاز بعد الإسلام، فهل يبتني وجوب الخمس على كون الإجازة كاشفة فيجب الخمس أو ناقلة فلا يجب؟ الظاهر التفصيل بين كون الإجازة كاشفة بالمعنى المشهور، وكونها كاشفة على
[١] مستند العروة: ١٨٨، كتاب الخمس.