رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٨ - الطائفة التاسعة الأقط
قلت: إنّ الحديث بصدد بيان الكمية وإنّه يجب أن لا تنقص الفطرة عن الصاع لا بصدد الحصر على الأجناس الأربعة، بشهادة تكرار لفظة«صاع»عند ذكر كلّ جنس ليلفت الراوي إلى أنّ الواجب هو الصاع، وإنّما جاء النقص في زمن معاوية حيث خفف الأمر في الحنطة وقال بمساواة نصف صاع من الحنطة صاعاً من الشعير.
ويظهر من رواية معاوية بن وهب أنّ البدعة ظهرت في عصر عثمان، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول في الفطرة: «جرت السنّة بصاع من تمر، أو صاع من زبيب، أو صاع من شعير، فلمّا كان زمن عثمان وكثرت الحنطة قوّمه الناس، فقال: نصف صاع من بر بصاع من شعير». [ ١ ]
إلى هنا تبيّن أنّه لا تعارض بين الطوائف التسع حيث إنّ الجميع محمول على بيان المثال من دون الدلالة على الاقتصار على ما جاء فيها.
بقي الكلام في رفع التعارض بين هذه الطوائف وما ورد في الصنف الأوّل الدالّ على أنّ الضابطة هي القوت الغالب، فإنّ النسبة بين الصنفين عموم وخصوص من وجه، وذلك لدلالة الطوائف التسع أو خصوص ما صحّ سندها على إجزاء ما ذكر من الأجناس، سواء أكان من القوت الغالب أم لا، ودلالة أحاديث الصنف الأوّل على لزوم كون الفطرة من القوت الغالب، سواء أكان من هذه الأجناس أم لا، فيقع التعارض في موردين:
أ.إذا كان المخرج من هذه الأجناس ولم يكن قوتاً غالباً كالتمر في
[١] الوسائل: ج ٦، الباب ٦ من أبواب زكاة الفطرة، الحديث ٨ .