رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٤ - إذا نزل عليه نازل قهراً ومن غير رضاه
المكلّف، بل على أمر آخر جامع بينه وبين غيره، وقد يجتمع معه ـ كالنجاسة المترتّبة على الملاقاة التي قد تستند إلى الفعل الاختياري، وقد لا تستند ـ فهي غير مرفوعة بالحديث بوجه. ومقامنا من هذا القبيل، فإنّ الفطرة مترتّبة على عنوان العيلولة التي قد تكون اختيارية وقد لا تكون ـ مع الغض عمّا مرّ من انصراف النصوص إلى الأوّل ـ فإنّ الموضوع كون شخص عيالاً للآخر الذي هو عنوان جامع بين الأمرين، ومثله لا يرتفع بالحديث لاختصاصه بالأحكام المتعلّقة أو المترتّبة على الفعل الاختياري كما عرفت.
وممّا يؤكد ذلك أنّا لو فرضنا أنّ العيلولة كانت اضطرارية فألجأته الضرورة الملحّة على اتّخاذ العيال، أفهل يحتمل حينئذ أن لا تجب فطرته عليه لحديث رفع الاضطرار؟فيقال بأنّ العيلولة الاضطرارية كالإكراهية مرفوعة بالحديث، والسر ما عرفت من اختصاص الحديث بما يتعلّق أو يترتّب على الفعل الاختياري دون غيره. [ ١ ]
يلاحظ عليه أوّلاً: أنّ المقامين من واد واحد، فكما أنّ الإفطار فعل اختياري يعرضه طيب النفس تارة والإكراه أُخرى، فهكذا العيلولة بمعنى التكفّل لقضاء حوائج شخص آخر فيعرضه طيب النفس تارة والإكراه أُخرى، والتعبير في الروايات«بمن يعول»عبارة أُخرى عمّا ذكرنا.
وثانياً: أنّ عدم الرفع في صورة الاضطرار لكون الرفع هناك على خلاف الامتنان، فلو اضطر الشخص لمعالجة طفله أن يبيع حاجات البيت،
[١] مستند العروة الوثقى: ٢٤ / ٤٢١ .