رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٦ - في زكاة العين المدفونة أو الغائبة أو مجهولة المكان
فيحمل الجميع على الاستحباب جمعاً بينها و بين ما دلّ على أنّه لا زكاة فيه، وقد مرّ في الشرط الخامس.
ومع ذلك كلّه ففي الروايات احتمال آخر وهو لزوم أداء الزكاة، بعد مرور سنة من وقت التمكّن،ولا يلزم منه إيضاح الواضح، لأنّه بصدد نفي ماعليه «مالك» وأمثاله من وجوب الزكاة على السنوات الماضية، ولذلك أكّد على سنة واحدة بعد التمكّن لأجل الردّ على القائل بوجوبها فوراً لما مضى من السنين.
إنّما الكلام في موردين:
الأوّل: هل الحكم مختص بالمال الغائب الوارد في روايتي زرارة ورفاعة والمال الضالّ الوارد في رواية سدير، أو يعم كلّ ما لم يتمكّن منه فيعم المغصوب؟ الظاهر هو الثاني لإلغاء الخصوصية، ويؤيّده التعليل الوارد في حسنة سدير «لأنّه كان غائباً عنه». وليس المراد من الغيبة عدم الحضور، بل الحيلولة بينه و بين ماله.
الثاني : هل الحكم مختص بما إذا لم يتمكّن ثلاث سنين فما فوق ـ كما في حسنة سديرـ أو يعم الأقلّ والوارد في النصوص بين ثلاث سنين وخمس سنين و سنتين، والاختلاف يعرب عن عدم خصوصية للكثرة وإنّما ذكر من باب التأكيد على عدم الزكاة للسنوات الماضية، وعلى ذلك يكفي عدم التمكّن سنة واحدة كما عليه صاحب العروة حيث قال: بل يقوى استحبابها بمضي سنة واحدة أيضاً.