رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٠ - الشك في سبق البلوغ والتعلّق بصورهما المختلفة
تأخّره عنه، فهناك جنون واحد، وعقل كذلك، لكن شكّ في وجوده حين التعلّق أو في تقدّمه وتأخّره عنه، فالصورتان محكومتان بحكم واحد، وهو جريان الأصل في جانب المجهول وهو الجنون والحكم ببقائه إلى زمان التعلّق، وهو كاف في نفي الوجوب بنفي موضوعه، ولمّا كانت الصورتان متحدتان دليلاً و حكماً جعلناهما صورة واحدة تبعاً لصاحب العروة. وشُبّه المقام بالشك في البلوغ مع العلم بزمان التعلّق حيث إنّ استصحاب الجنون، نظير استصحاب عدم البلوغ كاف في نفي الوجوب بنفي موضوع الوجوب.
الصورة السابعة: تلك الصورة ولكن كانت الحالة السابقة هو العقل، فنشأ عاقلاً ثمّ طرأ عليه الجنون وشكّ في وجوده حين التعلّق، أو شكّ في سبقه عليه أو تأخّره عنه. فقد فصّل السيد الطباطبائي بين كون التعلّق معلوم التاريخ والجنون مجهوله، فيستصحب بقاء العقل إلى زمان التعلّق ويحرز موضوع الوجوب; وبين العكس، أي كون التعلّق مجهوله، والجنون معلومه وشك في سبق التعلّق أو تأخره، فالأصل عدمه، لأصالة بقاء عدم التعلّق إلى زمان الجنون، فيكفي في رفع الوجوب، عدم ثبوت موضوعه، وهو التعلّق في زمان العقل. هذا.
وأورد عليه السيد الخوئي(قدس سره)بعدم الفرق بين القسمين وأنّه تجب الزكاة فيهما قائلاً: بل مقتضى الأصل هو الوجوب فإنّ استصحاب بقاء العقل إلى زمان التعلّق (القسم الأوّل) يترتب عليه وجوب الإخراج، وأمّا استصحاب عدم التعلّق إلى زمان الجنون (القسم الثاني)، فلا يترتب عليه كون المال حال التعلق مال المجنون، وما لم يثبت ذلك يجب الإخراج، لأنّ الخارج عن دليل