رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٠ - إذا اتّجر الولي بمال اليتيم
التاجر، ولا يمكن أن يحكم مضافاً إلى الضمان بإخراج الزكاة; كيف وفي موثّقة سماعة بن مهران، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: قلت له: الرجل يكون عنده مال اليتيم فيتّجر به، أيضمنه؟ قال: «نعم»، قلت: فعليه زكاة؟ فقال: «لا، لعمري، لا أجمع عليه خصلتين: الضمان والزكاة».[ ١ ]
ثمّ إنّ ما ذكرنا من الأحكام فيما إذا اتّجر بمال اليتيم بأن جعل الثمن نفس مال اليتيم; وأمّا إذا اتّجر بثمن في الذمة ثمّ دفع في مقام أداء الدين مال اليتيم، فتقع المعاملة للتاجر ويكون الربح له والزكاة عليه ويصير ضامناً لمال اليتيم.
وما ذكرنا من التفصيل خاص بالصورة الرابعة، وأمّا الصورة الثالثة فبما أنّه اتّجر لليتيم فلا يتفاوت كون الثمن شخصياً أو في الذمة.
وإلى ما ذكرنا يشير المحقّق الأردبيلي بقوله: ولو اتّجر لنفسه في الذمّة يكون الربح له وعليه الزكاة ويكون ضامناً لمال اليتيم.[ ٢ ]
إلى هنا تمّ حكم الصور الأربع، وربّما نسب إلى الأردبيلي نفي الاستحباب في الصورتين الأخيرتين، قائلاً: بأنّ المتيقّن أو الظاهر من الأدلّة أن تكون التجارة بمال اليتيم لليتيم نفسه، و أمّا إذا لم تكن له وإن رجعت النتيجة إليه فأدلّة الاستحباب منصرفة عنه، فإذاً إخراج الزكاة يحتاج إلى الدليل ولا دليل على الاستحباب.[ ٣ ]
[١] الوسائل: ج ٦، الباب ٢ من أبواب من تجب عليه الزكاة، الحديث ٥.
[٢] مجمع الفائدة والبرهان:٤/١٥.
[٣] مستند العروة الوثقى: ٩/٦٥.