رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٠ - الشرط الرابع المالكية
وأمّا الثاني، أي الموصى به قبل القبول، فلا تجب الزكاة فيه إلاّ إذا حال الحول بعد قبول الموصى له مال الوصية، لأنّ القبول شرط مالكيته.
ثمّ إنّ السيد الطباطبائي ذكر وراء القبول قبض الموصى له أيضاً مع أنّه لا يشترط فيه القبض وإنّما يشترط القبول فقط، ولعلّه أراد من القبض القبول الفعلي.
هذا كلّه بناء على أنّ الوصية التمليكية من قبيل العقود، فالإيجاب من الموصي قبل الوفاة، والقبول من الموصى له بعد وفاته، وهذا هو المشهور.
قال السيد الطباطبائي في كتاب الوصية: أمّا التمليكية فالمشهور على أنّه يعتبر فيها القبول جزءاً وعليه تكون من العقود أو شرطاً على وجه الكشف أو النقل فيكون من الإيقاعات.[ ١ ] ولكنّه احتمل قوياً عدم اعتبار القبول فيها بل يكون الرد مانعاً وعليه تكون من الإيقاع الصريح.
وما احتمله صاحب العروة أخيراً هو الأقوى، فإنّه كيف يمكن أن يكون من العقود مع وجود الفصل الطويل بين إنشاء التمليك وقبوله الذي ربما يبلغ الفصل عشرة أعوام ولا يجوز مثل ذلك في حال الحياة.
وعلى ذلك فالزكاة على الموهوب له ويجري الحول من حين تمليكه. اللّهمّ إلاّ أن يكون غير متمكن من التصرف فعندئذ يفتقد الشرط الخامس.
وممّا يؤيد عدم الحاجة إلى القبول ما ورد في الروايات من أنّه إذا مات الموصى له قبل القبول يعطى لورثته.[ ٢ ] وهذا يدل على أنّ الوصية التمليكية
[١] العروة الوثقى: ٢ / ٨٧٧ ، كتاب الوصية.
[٢] الوسائل: ج ١٣، الباب ٣٠ من أبواب أحكام الوصايا، الحديث ١ و ٢.